الأحد، 1 يناير، 2017

رسالة ريتشارد


عزيزتي (نولانا) ..

لطالما كان مُضِيُّ العام إنذار ألمٍ بالنسبة لي. في نفس اللحظة، حين يكون كل سكان هذه المعمورة يحتفلون بالبدايات الجديدة والصفحات البيضاء، أجلس هنا وحدي يعتصرني الألم. أفكر مليًا بكل تلك البدايات التي كانت من المفروض أن تستمر معي حتى النهاية، وكل تلك الصفحات التي خلّفتها ورائي. تلك الصفحات المليئة بالشخبطات السوداء التي تعكّر صفو ذاك البياض. هل سأفتحها مجددًا يومًا ما؟ أم ستبقى في المخزن العلوي يأكلها الوقت؟ وإن فتحتها، هل سأنظر بها وأتحسّر أم أبتسم؟ فالحسرة ستكون لأني حتمًا لم أنتهز كل الفرص. والابتسامة ستكون لأني انتهزت بعض تلك الفرص وتركت بعضها.

أخشى أن أستيقظ في مطلع عام بعد عدة أعوام وأنا في نفس هذا الحال والألم، أقول لنفسي هذا الكلام مجددًا. أو أكون قد وجدت هذه الرسالة حين كنت أفتّش بين حاجياتنا القديمة فأقرأها فيزيد الوجع، لأنني كنت في مقتبل العمر وكانت هذه الأفكار تراودني، فماذا عن أرذل العمر بعدما أصبح كل شيء في الماضي؟

ماضيكِ وحاضركِ ومستقبلكِ (ريتشارد) ..