الأحد، 10 يناير، 2016

رسالة ويليام

 1
الصورة


عزيزتي (مارغريت) ..

حتمًا تتساءلين عن هذه الرسالة الورقية وقد أصبحنا في العصر الرقمي، فالكلمة تصل إليكِ في أجزاء من الثانية وبضغطة زر، أما هذه الرسالة فبالتأكيد احتاجت لأيام حتى تصلك. الشبكة العنكبوتية سليمة عندي وأجهزتي على ما يرام، ولكن لملمس الورق نكهة مختلفة. ففي السابق حين يرسل العاشق مثلي رسائله، فهو لا يرسل كلمات مجرّدة على ورقة بالية، بل معها شيء من عطره وصورة قديمة تجمعه بمعشوقته كان يحتفظ بها وآثار يده المرتعشة على خطه، ذلك الخط الذي لا يستطيع قراءته إلا تلك المعشوقة.

الماضي جميل بكل تفاصيله، ولكن الذكريات تتلاشى شيئًا فشيئًا حتى تصبح ملامح، وأحيانًا بلا ملامح. أقول: "كأني هنا قبلتها، وأظن هنا مسكت يدها" والأكثر إيلامًا عندما أكتمني سرًا: "لا أذكر ، صدقًا، أول لقاء لنا". 

الحزن على الذكرى أمر بسيط، فالذكريات تدفع الذكريات. ولكن الحزن على فراقك يكوي القلب، وأنتِ لا تُستبدلين ..

إنّي أكتبك حتى أخلّدك، فحتى لو تمزّقت الأوراق، فالأحبار خالدة، وتبقى الدموع حبرٌ شاهدٌ على اشتياقي ..

المخلص لك دومًا (ويليام) ..